مؤسسة المعارف الإسلامية
79
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
« اسم كربلا » . و « الهاء » هلاك العترة . و « الياء » يزيد ، وهو ظالم الحسين عليه السّلام . و « العين » عطشه . و « الصّاد » صبره . فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ، ومنع فيها النّاس من الدّخول عليه ، وأقبل على البكاء والنّحيب ، وكانت ندبته « إلهي أتفجّع خير خلقك بولده إلهي أتنزل بلوى هذه الرّزيّة بفنائه ، إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما » ؟ ! ثمّ كان يقول : « اللّهمّ ارزقني ولدا تقرّ به عيني على الكبر ، واجعله وارثا وصيّا ، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثمّ فجّعني به كما تفجّع محمّدا حبيبك بولده » . فرزقه اللّه يحيى وفجّعه به . وكان حمل يحيى ستّة أشهر ، وحمل الحسين عليه السّلام كذلك ، وله قصّة طويلة . قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلّة الّتي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : مصلح . أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى . قال : فهي العلّة ، وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك أخبرني عن الرّسل الّذين اصطفاهم اللّه تعالى ، وأنزل عليهم الكتاب ، وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم ، وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السّلام ، هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا همّا بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان أنّه مؤمن ؟ قلت : لا .